الحماية المدنية: حراسة الشواطئ من 8 صباحاً إلى 6 مساءً
مع تمديدها خلال عطلة نهاية الأسبوع والعطل الرسمية إلى الساعة السابعة مساءً..
أكّد العقيد طارق الجنحاوي، رئيس وحدة النجدة بالإدارة الجهوية للحماية المدنية بنابل، في تصريح لموزاييك، أنّ المُخطّط الوطني لحماية الشواطئ بولاية نابل لموسم صيف 2026 تم إعداده بشكل مسبق، استناداً إلى تقييم شامل لنتائج الموسم الصيفي المنقضي لسنة 2025، وما أفرزته الاجتماعات التنسيقية واللجان المختصّة من إجراءات وقائية وتدابير عملية تهدف إلى تعزيز سلامة المصطافين.
توقيت الحراسة في الشواطئ..
وأوضح الجنحاوي أنّ من أبرز مخرجات هذا المخطط تثمين دور السباحين المنقذين والعمل على تدعيم عددهم، وهو ما ساهم في تجاوز الإشكاليات المتعلقة بالنقص في الموارد البشرية التي كانت مطروحة خلال المواسم السابقة.
وبلغ عدد السباحين المنقذين بولاية نابل خلال الموسم الحالي نحو 168 سباحاً منقذاً، مع تعزيز الانتشار الميداني وتوسيع شبكة نقاط الحراسة.
وأشار إلى أنّ عدد نقاط الحراسة الرئيسية بالولاية ارتفع من 13 نقطة خلال سنة 2025 إلى 19 نقطة خلال سنة 2026، موزعة على كامل الشريط الساحلي المؤمن.
في المقابل، تبقى بعض الشواطئ غير خاضعة للحراسة، حيث قامت البلديات بتركيز علامات وإشارات تحذيرية تدعو المواطنين إلى تجنب السباحة بها باعتبارها غير مؤمنة.
كما تمّ ضبط توقيت الحراسة من الساعة الثامنة صباحاً إلى السادسة مساءً خلال أيام الأسبوع، مع تمديده خلال عطلة نهاية الأسبوع والعطل الرسمية إلى الساعة السابعة مساءً.
انخفاض ملحوظ في عدد حالات الغرق بولاية نابل
وبالاعتماد على المقارنة الإحصائية للفترة نفسها بين موسمي 2025 و2026، سجلت ولاية نابل تراجعاً واضحاً في عدد الوفيات الناتجة عن الغرق، حيث انخفض العدد من 13 حالة وفاة خلال الفترة نفسها من سنة 2025 إلى 7 حالات فقط خلال سنة 2026.
وأرجع العقيد طارق الجنحاوي هذا التحسن إلى الجهود المكثفة التي يبذلها السباحون المنقذون وأعوان الحماية المدنية، إلى جانب التنسيق المستمر بين مختلف المتدخلين، من حرس وطني وبلديات وسلطات جهوية، ضمن منظومة مشتركة تهدف إلى الوقاية والتدخل السريع.
وبيّن أن حالات الغرق المسجلة هذا الموسم وقعت أساساً في أماكن غير محروسة، أو بشواطئ صخرية، أو خارج التوقيت الرسمي للحراسة، وهو ما يؤكد أهمية التزام المصطافين بالتوجه إلى الشواطئ المؤمنة واحترام تعليمات السلامة.
منظومة وطنية تدعم التدخلات وتضاعف عمليات الإنقاذ
وتؤكّد المعطيات الإحصائية الصادرة عن الإدارة العامة للحماية المدنية، المتعلقة بالفترة الممتدة من 1 جوان إلى 5 جويلية 2026، نجاعة الاستراتيجية المعتمدة لتأمين الشواطئ التونسية، حيث ساهم تعزيز الحضور الميداني في ارتفاع عدد عمليات النجدة والإنقاذ مقابل تراجع عدد الوفيات مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.
وشملت التعزيزات مختلف الولايات الساحلية، من خلال تركيز 313 نقطة حراسة موزعة على 13 ولاية ساحلية، وتسخير 1412 سباحاً منقذاً تحت إشراف 119 عون إشراف، إضافة إلى دعم فرق التدخل بـ 31 زورق نجدة و8 دراجات مائية و6 دراجات رباعية الدفع لضمان سرعة الوصول إلى الحالات الطارئة.
تضاعف عمليات الإنقاذ وتراجع الوفيات
وأظهرت الأرقام المسجلة خلال الفترة المذكورة ارتفاعاً كبيراً في عدد التدخلات، حيث بلغ مجموع عمليات النجدة 240 تدخلاً مقابل 100 تدخل خلال الفترة نفسها من سنة 2025.
كما تضاعفت عمليات الإنقاذ الناجحة، إذ تم إنقاذ 177 شخصاً من الغرق المحقق مقابل 85 حالة إنقاذ خلال السنة الماضية، في حين تراجع عدد الوفيات من 31 حالة سنة 2025 إلى 16 حالة خلال سنة 2026.
وتشير المعطيات التحليلية إلى أن جزءاً مهماً من حالات الوفاة وقع خارج مناطق الحراسة أو خارج الأوقات الرسمية لعمل السباحين المنقذين، حيث تم تسجيل 8 حالات وفاة في شواطئ غير محروسة أو خارج توقيت الحراسة.
نابل في صدارة الولايات من حيث عدد الوفيات
وحسب التوزيع الجغرافي لحالات الوفاة المسجلة خلال الفترة الممتدة من 1 جوان إلى 5 جويلية 2026، جاءت ولاية نابل في المرتبة الأولى بـ 7 حالات وفاة، تليها ولاية سوسة بـ 4 حالات، ثم ولايتا تونس وبنزرت بحالتين لكل منهما، وولاية بن عروس بحالة وفاة واحدة.
وتبرز هذه المؤشّرات أهمية المخطط العملياتي المعتمد لموسم صيف 2026، الذي حقق نتائج إيجابية في الحد من مخاطر الغرق، رغم استمرار التحدي المرتبط بضرورة رفع درجة وعي المصطافين، والالتزام بالسباحة في المناطق المحروسة واحترام توقيت عمل فرق الإنقاذ، باعتبارها عوامل أساسية لحماية الأرواح.
وقد تم تقديم هذه المعطيات خلال ندوة صحفية انعقدت، اليوم الخميس، بمقر المدرسة الوطنية للحماية المدنية، خُصصت لاستعراض مختلف أنشطة وتدخلات وحدات الحماية المدنية في مجالات مجابهة حرائق الغابات، وحماية الثروة الغابية والفلاحية، والإنقاذ والإسعاف، خاصة بالشواطئ والطرقات.
صلاح الدين كريمي